نظرة ميكرولوجية حول الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم ( المحور الثاني)

نظرة ميكرولوجية حول الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم ( المحور الثاني)

بقلم : ذ . محمد النصير - جريدة الوسائط الاخبارية 

 

 

المحور الثاني : من أجل مدرسة الجودة للجميع

 

   في الحقيقة لا يمكن تحقيق جودة التعلمات، دون تدريس محتوى دراسي جيد مع تجويد التكوين الأساسي لهيئة التدريس و مختلف المتدخلين، خصوصا أن محدودية جودة التربية و التكوين من بين الاختلالات البارزة للمدرسة، لذلك أوصى تقرير المجلس الأعلى للتربية و التكوين و البحث العلمي بمجموعة من التدابير لتحقيق حكامة المدرسة ، و يمكن إدراج هذه التدابير على شكل سبع مجالات أساسية وهي كالتالي:                                                                                                                            

1- تجديد مهن التدريس و التكوين و التدبير أسبقية أولى للرفع من الجودة:

      حيث أن النهوض بالمدرسة يقتضي  الرفع من جودة الفاعل التربوي ، لذلك يوصي المجلس بتجويد و إتقان تكوين الأطر، وحفزهم و إعادة الاعتبار لأدوارهم، وصيانة كرامتهم، مع تحسين ظروف مزاولتهم للعمل، و هذا يقتضي مهننة التعليم من خلال إعادة تحديد المهام و الأدوار و المواصفات المرتبطة بمهن التربية و التكوين، و تشجيع روح المبادرة لدى الفاعلين، بالإضافة إلى نهج تكوين مستمر و مؤهل مدى الحياة المهنية، و كذلك اعتماد الاستحقاق و جودة الأداء و المردودية كمقياس للترقية المهنية، كما ينبغي إعادة الاعتبار في معايير ولوج مهن التربية و التكوين من خلال الحرص على انتقاء أجود الكفاءات و الاختيار الأمثل للأجيال الجديدة من المدرسات و المدرسين بالاعتماد على الجاذبية المهنية و الاستعدادات النفسية مع حضور المؤهلات و المعارف الكفايات الضرورية، كما ان تدبير المسار المهني يقتضي تنويع أشكال التوظيف في التعليم المدرسي و في التكوين المهني، مع اعتماد شبكات و معايير موحدة في تقييم الأداء المهني، كما يتعين تحقيق المناصفة على أساس الكفاءة و الاستحقاق في تولي المسؤوليات التربوية  و التنسيقية والتدبيرية مع تحفيز العاملات و العاملين في المناطق النائية.  كما يوصي المجلس بإرساء تعاقد ثقة حول الحقوق والواجبات و القيم المهنية، لضمان ترسيخ الالتزام الفعلي بالواجب المهني من طرف مختلف الفاعلين، تفعيلا لأخلاقيات الممارسة المهنية وربط المسؤولية بالمحاسبة.                                                                                                            

2- إهيكلة أكثر انسجاما و مرونة لمكونات المدرسة و أطوارها:

   و في هذا الاطار يوصي المجلس بإعادة هيكلة المدرسة المغربية بشكل يجعلها تعتمد التكوين المعرفي و المهني، وذلك من خلال دمج التعليم الأولي في سلك التعليم الابتدائي، مع ربطه بالتعليم الإعدادي في إطار سلك التعليم الالزامي، كما  يوصي المجلس بإرساء روابط عضوية بين التعليم المدرسي و التكوين المهني، ودمجهما في تنظيم بيداغوجي منسجم مع إحداث مسار للتعليم المهني ينطلق من السلك الاعدادي، قصد تعزيز الوظيفة التخصصية و التأهيلية للتعليم الثانوي، وكذا توسيع العرض التربوي، عن طريق  تنويع مسالك البكالوريا المهنية، و تعزيز الاجازة المهنية.                                                                                         

3- مأسسة الجسور بين مختلف أطوار و أنواع التربية و التكوين:

     من المعلوم أن المدرسة المغربية في حاجة إلى المزيد من التنظيم، و  تحقيق التكامل بين التكوين و التأهيل، و كذلك التنسيق بين مختلف قطاعات التربية و التكوين، مع توطيد العلاقة بين التعليم المدرسي و التكوين المهني و بينه و بين التعليم العالي، و مؤسسات البحث، مع تشجيع الاقبال على الاجازة المهنية، مع إرساء نظام لمعادلة الشواهد المهنية ، مع تخويل حاملي الشواهد المهنية فرص متابعة التكوين بالجامعة. لضمان استفادة أساتذة التعليم العتيق من التكوين المستمر، و إحداث نظام الاشهاد و مسالك الادماج بين المدرسة و برامج محو الأمية و التربية غير النظامية.                                                                                      

4- تطوير نموذج قوامه التنوع و الانفتاح و النجاعة و الابتكار:

في هذا الشأن يوصي المجلس باعتماد منهاج مندمج يقوم على تكامل التخصصات و تفاعل المواد و المعارف، و ملاءمة التكوينات مع حاجيات البلاد، و تطوير المعارف و المهن و تجديدها، لمواكبة مجتمع الاقتصاد و المعرفة،  كما يوصي المجلس بمراجعة البرامج و التكوينات وفق معايير الجودة، و الارتقاء بالممارسات المهنية من خلال انفتاح المؤسسة على محيطها، و لهذا يتعين على الدولة القيام بما يلي:

بالنسبة للتعليم الأولي و الابتدائي:

يجب الاعتماد على مواد التفتح و التركيز على الكفايات و المعارف المتعلقة بالحساب و اللغات و مواد التفتح العلمي و البيئي.

التحسيس بالقيم الوطنية و الانسانية و الدينية.

الارتقاء بكفايات الاستماع و القراءة و الكتابة و التعبير، و الاعتماد على أنشطة الترفيه و التربية الرياضية و المسرحية و السنيمائية.

بالنسبة للتعليم الاعدادي:

إدماج متدرج لتكوينات جديدة في المناهج المدرسية، قصد توجيه المتعلمين مبكرا نحو اكتشاف المهن و تعلمها.

تنويع أساليب التعليم و الجمع بين التكوين المدرسي و التأطير المهني.

توسيع و تطوير كفايات الفهم و التحليل و الاستدلال.

تطوير الكفايات الذاتية و التقنية و المهنية و الرياضية والفنية.

بالنسبة للتعليم التأهيلي:

ربط اكتساب المعرفة بالتطبيق و الوضعيات الميدانية و تقوية قدرات المتعلمين على توظيف مواردهم في وضعيات مختلفة.

تنويع العرض التربوي بالثانوي و تشجيع التوجيه الملائم حسب الميول الدراسية و المشاريع الشخصية للمتعلمات و المتعلمين.

توسيع قاعدة التكوين التقني و المهني في الثانوي ضمن تعزيز مسار البكالوريا المهنية.

بالنسبة للعليم العالي:

تكريس المفهوم الجديد للجامعة المغربية، و الذي يقتضي الاستئناس بالممارسات الجيدة و التجارب الناجحة، و الاتجاهات الحديثة في التكوين.

ضمان تكوين متكامل يأخذ بعين الاعتبار حاجيات المجتمع من المعرف و الكفايات و القيم، و حاجيات سوق الشغل و المقاولات.

بالنسبة للتكوين المهني:

تثمين التكوين المهني، و التوسيع المستمر اطاقته الاستيعابية، والاعتراف بدوره و اعتباره مشتلا للمهارات الفردية.

إرساء الجسور و الممرات بين التعليم العام و التكوين المهني.

تعزيز التكوين بالتمرس و التناوب داخل المقاولة.

تقوية العلاقة بين التكوين المهني و مسالك الاجازة المهنية.

 5- التمكن من اللغات المدرسة وتنويع لغات التدريس:

لا يختلف إتنان في كون جودة التعلمات ، و تحسين المردودية، يقتضي التمكن من اللغات، وفي هذا الاطار يؤكد المجلس على أهمية اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية للدولة، و ضرورية لتدبير المرفق العمومي، كما أنها من مقومات الهوية الوطنية، بالإضافة إلى اللغة الأمازيغية، باعتبارها أيضا لغة رسمية للدولة، ورصيد مشترك لجميع المغاربة كما باعتراف الدستور المغربي، وهي كذلك من مكونات الهوية المغربية و ضرورية في الحياة العامة و في المجالات ذات الأولوية، كما أكد المجلس على أهمية اللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم، لأنها ضرورية لمواكبة مجتمع الاقتصاد و المعرفة،  وقد رسم المجلس خطة مندمجة لتحقيق الأهداف التالية:

- جعل المتعلم عند نهاية التعليم الثانوي التأهيلي متمكنا من اللغة العربية، وقادرا على التواصل باللغة الأمازيغية، و متقنا للغتين أجنبيتين على الأقل.

- إعطاء الأولوية للدور الوظيفي للغة في ترسيخ الهوية، و الانفتاح الكوني، و اكتساب المعارف و الكفايات و الثقافة، و الارتقاء بالبحث، و تحقيق الاندماج الاقتصادي و الثقافي و الاجتماعي و القيمي.

و لتحقيق هذه الاهداف يقترح المجلس القيام بمجموعة من التدابير و هي كالتالي:

- تطوير القدرات اللغوية و التكوينية و المهنية للمدرسين و الفاعلين التربويين.

- تمكين المؤسسات التعليمية من المكتبات و الموارد الرقمية و تعزيز التمكن القراءة و الكتابة و التعبير.

- تفعيل أكاديمية محمد السادس للغة العربية و الاسراع في تفعيل  المجلس الوطني للغات و الثقافة المغربية المنصوص عليه في الفصل الخامس من الدستور.

- مواصلة سيرورة تهيئة اللغة الامازيغية التي أطلقها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

- مراجعة البرامج و المناهج و تنظيم الهندسة اللغوية.

- إقرار مبدأ التدرج في  اللغات عن طريق:

- إلزامية اللغتين العربية و الأمازيغية في التعليم الأولي مع التركيز على التواصل الشفهي فقط.

- إلزامية اللغة العربية في التعليم الابتدائي باعتبارها لغة مدرسة ولغة لتدريس جميع المواد.

- إلزامية اللغة الفرنسية في التعليم الابتدائي كلغة مدرسة.

- إلزامية اللغة الأمازيغية في الابتدائي، كلغة مدرسة مع التركيز على التواصل الشفهي في السنتين الأولى و الثانية، و إدراج الاستعمال الكتابي من السنة الثالثة.

- إدراج اللغة الانجليزية من السنة الرابعة ابتدائي.

- إلزامية اللغة العربية في سلك الاعدادي، باعتبارها لغة مدرسة ولغة لتدريس جميع المواد. 

- إلزامية اللغة الفرنسية في هذا السلك كلغة مدرسة.

- تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في سلك الاعدادي بشكل تدريجي.

- إلزامية اللغة العربية في سلك الثانوي التأهيلي، باعتبارها لغة مدرسة ولغة لتدريس بعض المواد.

- تعميم تدريس اللغة الأمازيغية بالتدرج.

- إلزامية اللغة الفرنسية في الثانوي كلغة مدرسة، مع إدراجها كلغة لتدريس بعض المواد على المدى القريب.

- إلزامية اللغة الانجليزية في الثانوي كلغة مدرسة، مع إدراجها كلغة لتدريس بعض المواد على المدى المتوسط.

- إحداث شعب متخصصة في اللغات و آدابها و ثقافاتها و حضاراتها.

- إدراج لغة أجنبية ثالثة إلزامية.

- وفي التكوين المهني ينبغي إدراج التكوين باللغة الانجليزية إلى جانب اللغات المعتمدة حاليا.

- ضمان الخيارات اللغوية في المسالك و التخصصات و التكوينات و البحث في الجامعة.

- فتح مسارات جامعية لمتابعة الدراسة باللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم.

- تشجيع البحث العلمي و التقني باللغة الانجليزية.

-إدراج تكوينات في التواصل باللغتين العربية و الامازيغية في مؤسسات تكوين الأطر.

6- النهوض بالبحث العلمي و الثقني و الابتكار:

نظرا للمكانة الاستراتيجية التي يحظى بها البحث العلمي و التقني و الابتكار، فإن المجلس يوصي بتشجيع البحث و اعتماد سياسة جديدة تستهدف رفع التحديات المرتبطة بالتمويل و تنويع مصادره، و تعزيز حكامة البحث العلمي من خلال الرفع التدريجي لنسبة الناتج الداخلي الخام المخصص للبحث و تقوية الصندوق الوطني لدعم البحث العلمي و التقني و الابتكار، بالإضافة إلى الحفز الضريبي للمقاولات التي تنتج أبحاثا ذات أهمية اقتصادية واجتماعية للبلاد. و للارتقاء بمنظومة البحث لابد من بناء نظام مؤسساتي مندمج بين مؤسسات البحث، مع التنسيق بين مختلف وحدات البحث العلمي بشكل يؤسس للحكامة و يضمن ترشيد الموارد و تقاسم الخبرات و الرفع من مردودية وجودة البحث، و هذا الأمر يقتضي إشراك مختلف الفاعلين في ميدان البحث من قطاعات حكومية و جامعات و مراكز و مختبرات البحث ، مع إرساء شبكة معلوماتية شاملة لجميع أعمال البحث و الدراسات المنجزة على الصعيد الوطني. كما أن النهوض بالبحث يقتضي تقوية الشراكة بين الجامعة و المؤسسات الدولية الفاعلة في هذا المجال، وكذلك تعزيز الشراكة بين الجامعة و الجهات و الجماعات الترابية، مع تقوية و تشجيع تكوين الباحثين في مهارات التواصل و الريادة و قيادة المشاريع، وتنمية كفاياتهم المهنية الخاصة بالبحث و الابتكار، و استثمار خبرة أساتذة التعليم العالي المتقاعدين و تجاربهم للارتقاء بالبحث و التكوين و تأطير البحث و الابتكار،  مع فتح المجال أمام الطاقات الابداعية في التأطير و التدريس و الابتكار و التنشيط، و ينبغي إرساء بنيات وطنية و جهوية للبحث و الابتكار البيداغوجي.

7-: استهداف حكامة ناجعة لمنظومة التربية و التكوين:

لا يمكن النهوض بالمدرسة المغربية من دون حكامة ناجعة، لأن الحكامة الجيدة تشكل شرطا حاسما لتحقيق أهداف الاصلاح، لذلك لابد من نهج  سياسة عمومية منسجمة تجعل المدرسة في صلب اهتماماتها، في إطار مقاربة تكاملية، تمكن من استثمار التراكم الايجابي الذي عرفته بعض القطاعات الحكومية في المقاربة بالمشروع، وكذلك الاهتمام بتكوين الكفاءات البشرية و التنسيق بين مختلف برامج منظومة التربية و التكوين، كما يتعين تحديد واضح للسلط و الادوار والمهام، و كيفية توزيعها، بالإضافة إلى مأسسة مشروع المؤسسة، مع تحديد دور كل طرف في إطار فرق عمل تربوية وتدبيرية يشترك فيها المتعلمون و المدرسون و الادارة و الأسرة و المحيط، كما ينبغي تفعيل مبدأ اللامركزية و اللاتمركز الإداري وضمان استقلال الجامعة و الاكاديميات و تعزيز الهيكلة الجهوية في اتجاه تفعيل الصلاحيات اللازمة والامكانيات الضرورية لتفعيل أدوارها التدبيرية عل المستوى الترابي. كما يتعين مأسسة قواعد الشراكة بين المدرسة و الفاعل الاقتصادي، مع إقرار المقاربة التشاركية بين مختلف الفاعلين و المتدخلين في منظومة التربية و التكوين، وضمان مشاركة ناجعة للجهات و الجماعات الترابية للنهوض بالمدرسة، مع تقوية دور البحوث التربوية الت

loading...

البحث

آخر المواضيع

الجريدة في عطلة إلى حين إصدار مرسوم التمديد الخاص بالصحافة

(التفاصيل...)

ازيلال : عمالة الاقليم تخلد اليوم الوطني للمهاجر بشلالات اوزود

(التفاصيل...)

إطلاق أغنية "الصحراء مغربية" من باناما بمشاركة فنانين مغاربة (فيديو )

(التفاصيل...)

ازيلال : عامل الاقليم يترأس حفل اختتام فعاليات مهرجان ايت سيدي محند أُمحند بواويزغت

(التفاصيل...)

أزيلال : إعلان لعموم الطلبة والتلاميد

(التفاصيل...)

صوت و صورة

ازيلال : وزيرة الماء و عامل الاقليم يعقدان لقاء تواصليا مع المنتخبين حول أزمة الماء و الخصاص ( فيديو)

(التفاصيل...)

ازيلال : حديقة 20 غشت شلالات اصطناعية ساحرة و حلة جديدة ( فيديو + صور)

(التفاصيل...)

" ليلى الكوشي " تغني جنبا إلى جنب مع لطفي بوشناق بمهرجان شفشاون (فيديو )

(التفاصيل...)

ازيلال : عامل الاقليم يترأس حفل الانصات للخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الثامنة عشر لعيد العرش المجيد ( النص الكامل للخطاب الملكي السامي _ فيديو )

(التفاصيل...)

اكادير : جمعية تقود أكبر حملة لتعقيم الكلاب الضالة بالمغرب ( فيديو )

(التفاصيل...)

صفحة الفيسبوك

آخر التغريدات

درجات الحرارة وأحوال الطقس

مواقيت الصلاة

الإشتراك عبر البريد الإلكتروني

قم بإدخال بريدك الإلكتروني لتصلك جميع مستجدات الموقع. يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت.

loading...
loading...